أبي أحمد حسن العسكري
58
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
وممّا يدلّ على هذا ، استشهاد هم بأشعار المولّدين ، مما لم يكن الخليل يلتفت إليه ، ولا يستشهد بمثله . وقد علّمت في العين والحاء والرّاء وغيرها ، على أكثر من أربعين بيتا للمحدثين . مثل سليمان بن يزيد العدوىّ ، وصالح بن عبد القدوس « 1 » وسابق ، وبشار « 2 » ، ومن في طبقتهم . [ 30 ب ] بل وجدت فيه شيئا من شعر أبى دلامة « 3 » والحسن بن هانئ « 4 » .
--> - بسياق مخارج الحروف ، ثم بإحصاء أبنية الأشخاص ، وأمثلة أحداث الأسماء ، فذكر أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل ، على مراتبها الأربع ، من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسى ، من غير تكرير ، اثنا عشر ألف ألف وثلاثمائة ألف وخمسة عشر ألفا وأربعمائة واثنى عشر . والثنائي : سبعمائة وستة وخمسون . والثلاثي : تسعة عشر ألفا وستمائة وخمسون . والرباعي : أربعمائة ألف وإحدى وتسعون ألفا وأربعمائة . والخماسى : إحدى عشر ألف ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعون ألفا وستمائة ، ذكر ذلك حمزة الأصفهاني في كتاب الموازنة ، فيما نقله عنه المؤرخون . قال السيوطي : وهذا صريح في أنه ( أي الخليل ) أكمله . ولكنه بعد ذلك أورد حكاية تدل على أن نسخة الأصل أحرقتها ابنة عم الليث بن نصر بن سيار ، وأنه كان يحفظ نصف الكتاب ، فأملى الليث ما حفظه ، وجمع علماء عصره ، وأمرهم أن يكملوه على نمطه ، وقال لهم مثلوا واجتهدوا ، فعملوا التصنيف الذي بأيدي الناس ( البغية 244 ) . ( 1 ) - هو أبو الفضل البصري مولى الأسد ، أحد الشعراء ، اتهم في عصر المهدى بالزندقة ، فأمر بحمله إليه ، فلما حضر بين يديه وخاطبه وأعجب بغزارة علمه وأدبه ، أمر بإخلاء سبيله . وله مع أبي الهذيل العلاف المعتزلي مناظرات . وجاء في الأغانى ( ج 13 ص 14 ) أن الرشيد قتله ، واحتج عليه في أنه لا تقبل له توبة بقوله : والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في ثرى رمسه وقال : إنما زعمت أنك لا تترك الزندقة ، ولا تحول عنها أبدا . ( 2 ) - بشار بن برد البصري ، فارسي الأصل ، كان جده يرجوخ من طخارستان من سبى المهلب بن أبي صفرة ، فقيد إلى البصرة ، وبيع هناك . ولد بشار مكفوف البصر ، ثم أصيب بالجدرى ، فكان مخدد الوجه ضخما عظيم الخلق طويلا ، جاحظ المقلتين ، قد تغشاهما لحم أحمر ، فكان أقبح الناس عمى ، وأفظعهم منظرا ، وشفع ذلك بفساد خلق ، فكان زنديقا يظهر الإسلام ، ويسر المجوسية ، لا يخالط الناس ، خبيث الهجاء ، بذيء الكلام ، افتدى الناس أعراضهم منه بالأعطية الفاحشة . أما شعره فغاية في المتانة ، مطبوع اللهجة ، غريب الإبداع والتفنن . وله أشعار هتك فيها حرمة الآداب ، حتى قيل : ما شيء أدعى لأهل البصرة إلى الفساد من أشعار هذا الأعمى الملحد ، فإن كلماته من أخدع حبائل الشيطان وأغواها . وهجا الخليفة المهدى هجاء فاحشا ، فوشى به الوزير يعقوب بن داود ، لموجدة كانت له عليه ، ورماه بالزندقة ، فأمر به المهدى ، فضرب بالسياط حتى مات سنة 168 ه . ( 3 ) - هو أبو دلامة زند بن الجون الكوفي الحبشي ، نبغ في أيام بنى العباس ، وانقطع إلى العباس والمنصور والمهدى ، فكانوا يقدمونه ويستطيبون مجالسته ، لنكته ونوادره وسرعة بديهته وقوة عارضته ، مع ما كان عليه من فساد الدين ، وارتكاب المحارم ، وإدمان الخمر ، والمجاهرة بالزندقة . ولأبى دلامة نوادر مضحكة ، تروى له في كتب الأخبار والأدب ، وتوفى عام 161 ه . ( 4 ) - هو أبو نواس الشاعر المعروف ، ويقال أيضا أبو علي الحسن بن هانئ ، ولد بالأهواز ، وتخرج -